ابن الجوزي
267
زاد المسير في علم التفسير
أحدهما : أنه مخرج الولد ، والمعنى منعته مما لا يحل . وإنما وصفت بالعفاف لأنها قذفت بالزنا . والثاني : أنه جيب درعها . ومعنى الفرج في اللغة : كل فرجة بين شيئين ، وموضع جيب درع المرأة مشقوق ، فهو يسمى فرجا . وهذا أبلغ في الثناء عليها ، لأنها إذا منعت جيب درعها ، فهي لنفسها أمنع . قوله تعالى : * ( فنفخنا فيها ) * أي : أمرنا جبريل ، فنفخ في درعها ، فأجرينا فيها روح عيسى كما تجري الريح بالنفخ . وأضاف الروح إليه إضافة الملك ، للتشريف والتخصيص * ( وجعلناها وابنها آية ) * قال الزجاج : لما كان شأنهما واحدا ، كانت الآية فيهما آية واحدة ، وهي ولادة من غير فحل . وقرأ ابن مسعود وابن أبي عبلة : " آيتين " على التثنية . قوله تعالى : * ( إن هذه أمتكم ) * قال ابن عباس : المراد بالأمة هاهنا : الدين وفي المشار إليهم قولان : أحدهما : أنهم أمة محمد صلى الله عليه وسلم وهو معنى قول مقاتل . والثاني : أنهم الأنبياء عليهم السلام ، قاله أبو سليمان الدمشقي . ثم ذكر أهل الكتاب ، فذمهم بالاختلاف ، فقال [ تعالى ] : * ( وتقطعوا أمرهم بينهم ) * أي : اختلفوا في الدين ، * ( فمن يعمل من الصالحات ) * أي : شيئا من الفرائض وأعمال البر * ( فلا كفران لسعيه ) * أي : لا نجحد ما عمل ، قاله ابن قتيبة ، والمعنى : أنه يقبل منه ، ويثاب عليه * ( وإنا له كاتبون ) * ذلك ، بأمر الحفظة أن يكتبوه ليجازيه به . وتقطعوا أمرهم بينهم كل إلينا راجعون " 93 " فمن يعمل من الصالحات وهو مؤمن فلا كفران لسعيه وإنا له كاتبون " 94 " وحرام على قرية أهلكناها أنهم لا يرجعون " 95 " حتى إذا فتحت يأجوج ومأجوج وهم من كل حدب ينسلون " 96 " واقترب الوعد الحق فإذا هي شاخصة أبصار الذين كفروا يا ويلنا قد كنا في غفلة من هذا بل كنا ظالمين " 97 " إنكم وما